الشيخ الطبرسي
358
تفسير جوامع الجامع
بسم الله الرحمن الرحيم * ( سبحن الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ( 1 ) وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ( 2 ) ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ( 3 ) ) * * ( سبحن ) * علم للتسبيح ، وانتصابه بفعل مضمر ترك إظهاره ، والتقدير : أسبح الله سبحان ( 1 ) ، ثم نزل " سبحان " منزلة الفعل فسد مسده ، ودل على التنزيه البليغ من جميع القبائح ( 2 ) ، و * ( أسرى ) * وسرى بمعنى ، ونكر قوله : * ( ليلا ) * لتقليل مدة الإسراء ، وأنه أسري ( 3 ) في ليلة من جملة الليالي من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة ، وقد عرج به إلى السماء من بيت المقدس في تلك الليلة وبلغ البيت المعمور وبلغ سدرة المنتهى ، وقيل : إنه كان قبل الهجرة بسنة ( 4 ) ، و * ( المسجد الأقصى ) * : بيت المقدس ، لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد * ( باركنا حوله ) * يريد بركات الدين والدنيا ، لأنه متعبد الأنبياء ومهبط الوحي ، وهو محفوف بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة * ( لنريه من آياتنا ) * العجيبة التي منها إسراؤه في ليلة واحدة من مكة إلى هناك ، والعروج به إلى السماء ، ورؤية الأنبياء ، والبلوغ إلى البيت المعمور وسدرة المنتهى .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : سبحانا . ( 2 ) روي عن طلحة بن عبيد الله أنه قال : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن معنى " سبحان الله " فقال : " تنزيها لله من كل سوء " . ذكرها النحاس في إعرابه : ج 2 ص 413 . ( 3 ) في بعض النسخ زيادة : " به " . ( 4 ) قاله مقاتل . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 92 .